بهاء الدين الجندي اليمني
178
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وكان يصوم يوم الاثنين والخميس وهو أول من صامهما من ملوك الإسلام ، وأول من أحدث المارستانات « 1 » وأول من أجرى الطعام في المساجد لا سيما في رمضان وهو الذي فسح بالحرمين وفي أيامه هلك الحجاج « 2 » فعلى هذه له مناقب تعدّ في أيامه رحمه اللّه وغفر له . وتوفي الوليد منتصف جمادى الأولى من سنة ست وتسعين ، مدته تسع سنين وستة أشهر . [ سليمان بن عبد الملك ] وقام بأمر الناس بعده أخوه سليمان « 3 » بطريق الوصية من أبيه أيضا فاستعمل على اليمن عروة بن محمد السعدي فلبث مدة بقاء سليمان في الملك وهو عامان وتسعة أشهر وخمسة أيام [ عمر بن عبد العزيز ] ثم استخلف ابن عمه عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم المذكور أولا ، وأمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب ولي باستخلاف سليمان وهو أحد ملوك الإسلام المعدودين المقتدى بهم في العدل وحسن السيرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواضع والعلم . قال الإمام الشافعي : سئل عن أهل صفين ما تقول فيهم : فقال تلك دماء طهّر اللّه يدي منها فلا أخضب لساني بها ، وكان ملكه قويا من غير عنف ، ليّنا من غير ضعف فلم يغيّر على عروة ولايته باليمن . ومن عجيب ما حكي أنه قدم عليه نعيم بن سلامة الحميري ، وكان أحد أعيان اليمن ، فقال له يا نعيم قومك الذين قالوا : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ « 4 » فقال يا أمير المؤمنين قومك أشدّ جهلا بعث اللّه إليهم نبيّا قد عرفوا صدقه وأمانته فقالوا : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ « 5 » هلا قالوا فاهدنا له ؟ فتبسّم عمر . قال ابن حزم : وفضل عمر بن عبد العزيز أشهر من أن يتكلف ذكره ، وتوفي عمر نهار الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة ، مدة ملكه سنتان وأربعة أشهر وخمسة أيام ( وسنّه تسع وثلاثون سنة ) « 6 » ولم يكن نائب في اليمن غير عروة كما
--> ( 1 ) المارستانات : المستشفيات . ( 2 ) وفاة الحجاج سنة أربع وتسعين ، انظر « قرة العيون » ج 1 ص 100 . ( 3 ) ترجمنا للوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز في « قرة العيون » وكذلك لعبد الملك ومحمد بن يوسف الثقفي ، فارجع إلى ذلك أو إلى « مروج الذهب » وغيره . ( 4 ) سبأ - 19 . ( 5 ) الأنفال - 32 . ( 6 ) ما بين القوسين من « د » وساقط من « ب » إلا أنه كان وثلاثين والتصحيح من لدينا .